ابتكـــــــــــــار مسكّن بدون اعراض جانبية
النشرة البريدية من جريدة الطبيب
سجل بريدك هنا ليصلك جديد الأخبار من جريدة الطبيب
ابتكـــــــــــــار مسكّن بدون اعراض جانبية
2012-04-08 18:39:14

نسمـــــــــــــــــة نان - يقال إن الإبداع لا تحده الحدود ولا تمنعه المعوقات، خصوصاً إذا توافرت الإرادة على تحقيق الهدف. هكذا، كان للشابة فلسطينية أماني أبو القمصان ما أرادت وزيادة، باكتشافها مُسكّناً للألم من دون أي أعراض جانبية.

لم تكن الطالبة أبو القمصان تدرك عندما كانت في الصف العاشر أنها ستصبح عضواً في مؤسسة دولية تجمع العديد من النخب العلمية حول العالم، لكنها بدأت تشق طريقها إلى نادي العظماء من تلك النافذة، بعد دخولها مسابقة «أولمبياد الفيزياء»، لتكتشف خلال دراستها الجامعية عقاراً طبياً لتسكين الألم في موطن الألم فقط، من دون المس بأعضاء الجسم الأخرى. وقد أثبت علاجها هذا نجاعته خلال تجربته على الحيوانات في المختبر. كانت أبو القمصان تحلم وهي في المستوى الثالث في الجامعة بدراسة الطب، غير أن الأقدار ساقتها إلى دراسة الصيدلة. وخلال دراستها قرأت معلومة مفادها أن هناك أطفالاً يولدون بلا إحساس لكنهم يشعرون بالبرودة والحرارة، لكنها لم تمر عليها مرور الكرام، ما أوحى لها بفكرة إنتاج مسكّن للألم يقوم على المنطلق نفسه من خلال الجينات المسؤولة عن هذا الخلل الوراثي. وهو ما تتحدث عنه في هذا الحوار...

طالبة متميزة

- بدأت في الصف العاشر مع أستاذ مادة العلوم، الذي كان يطلب منا البحث عن موضوعات معينة، وكان يهتم بي بشكل خاص لأنني كنت الطالبة الأكثر تميزاً، وكان دوماً يخصني بالكتب ويعطيني موضوعات أبحث عنها في المكتبة والإنترنت. كما أن وزارة التربية والتعليم كانت في حينه قد أعلنت عن مسابقة في أولمبياد الفيزياء، وكانت على مستوى المدرسة، وحصلت على الدرجة الأولى. وبعدها شاركت في مسابقة على مستوى محافظة غزة وحصلت أيضاً على الدرجة الأولى، وكان ذلك مدخلاً لأن أصبح عضواً في مؤسسة «Communications Science» وهي عبارة عن مجموعة من البروفسورات من أكثر من جامعة حول العالم.

الصف الثاني عشر، بعدها، ترشحت عن محافظة غزة ضمن مسابقة أولمبياد الفيزياء نظمتها«Communication Science» على مستوى العالم، وحصلت أيضاً على الدرجة الأولى بتقدير 99.5 في المئة، فلم تصدق المؤسسة الراعية للمسابقة، ما دفعها إلى إرسال البروفيسور نوربرت هيرزوغ موفداً لها إلى غزة، وأجرى لي اختبار I.Q لحساب درجة الذكاء، وحصلت على درجة عالية، وبناء على ذلك أصبحت  عضواً في «Communications Science» التي لطالما حلم بها علماء كثر على مستوى العالم. وهكذا أصبحت طالبة فلسطينية تبتكر مُسكّناً بلا أعراض جانبية أبعث لهم بالكثير من الدراسات التي تم نشرها باسمي في مجلاتهم العلمية، وفي المستوى الأول في الجامعة نشرت دراسة بعنوان: «البروتينات المستهدفة من قبل الأدوية»

أعلنت مؤسسة «Communication Science» عن مسابقة أحسن بحث طبي في العالم فتقدمت للمسابقة بفكرة اختراع دواء طبي مسكّن للألم من دون أعراض جانبية يعمل فقط على أماكن الألم. وقد كنت من بين 500 طالب على مستوى العالم ممن تقدموا للمسابقة، تمت تصفيتهم إلى 55 طالباً، ثم إلى 15 طالباً، ثم طلب مني أن أبدأ بالتنفيذ، وقد استمر العمل نحو ستة أشهر، منها شهران في جمع المعلومات الأولية، علماً بأن المشاركين كانوا من جميع دول العالم، وكان من بينهم طالب إسرائيلي، وكان بالنسبة إليّ عدوي اللدود، وكان همي الأكبر أن أفوز عليه، وقد وصل إلى تصنيفات الباحثين الـ55، وكان لا بد من اختيار طالب واحد من كل منطقة، حيث إنهم يصنفون غزة وإسرائيل ضمن منطقة جغرافية واحدة، وعندما زاروا إسرائيل وغزة واطلعوا على بحثينا، لم ينجح في الوصول ليكون ضمن الباحثين الـ15 الذين فازوا في الاختبارات النهائية، ما أشعرني بالسعادة.

 جاءت فكرة هذا العقار من أن طالبة فلسطينية تبتكر مُسكّناً بلا أعراض جانبية هناك أطفالاً يولدون ولا يستطيعون الإحساس بالألم، إلا أنهم يميزون بين الساخن والبارد. ومن هنا، فكرت في أن أصنع عقاراً يجعل الإنسان الطبيعي في مرحلة معينة لا يشعر بالألم، مثل هؤلاء الأطفال. هؤلاء الأطفال لديهم طفرة في جين معين وهو «SCA9A» وهو المسؤول عن فتح ثغرات في قنوات صوديوم، اسمها «Nav1.7». وعندما تفتح الثغرات، تمر الإشارات العصبية للإبلاغ عن الألم، ما يسبب الشعور بالألم. وهذا المصل يغلق هذه الفتحات بالتحديد ويعطل الإشارات العصبية ولا يشعر الإنسان بالألم فقط لمدة محدودة. ولأن هذه الثغرات موجودة فقط في العصيبات المسؤولة عن الألم، فعند انغلاقها نضمن منع الألم من دون تأثير في أي أجسام أخرى ككل المسكنات الموجودة التي تغلق كل قنوات الصوديوم الموجودة في الجسم، ما يؤثر في القلب والدماغ بشكل أساسي.

- نعم وقد اختبرت العقار عن طريق برامج كمبيوتر خاصة تحاكي جسم الإنسان، قمت ببرمجتها بنفسي، وأعطت نتائج مذهلة، أدت إلى تركيب العقار. كل ما توصلت إليه أدخلته على لغة برمجة معينة، وخرج عندي هذا الخليط الدوائي، وأجريت عليه تعديلات بحيث يكون رخيص الثمن وناجعاً. ولأنه لا تتوافر لدينا إمكانات اختباره على الحيوانات والإنسان، أرسلته إلى «Communications Science»، الذين قاموا باختباره في مختبراتهم. وبعد أن ثبتت نجاعته، توجه وفد من ست بروفسورات إلى غزة من المؤسسة وعرضت عليهم كل الخطوات التي قمت بها خلال مراحل البحث التي أجريتها على الموضوع. وفي شهر مارس سوف يتم الإعلان عن الدواء والمشاريع الـ15 ومنحهم براءات اختراع، وسوف يتم الإعلان عن المؤتمر على مرأى كل العالم، وقد أخبرتني المؤسسة خلال مراسلاتها أن هذه الأبحاث الـ15 سوف يتم ترشيحها لنيل «جائزة نوبل للعلوم».

- العمل الذي تقوم به «Communications Science» يهدف إلى أن تبني جيلاً يفهم في كل شيء، وقد كانوا يرسلون إلينا منشورات للتعلم، وقد حصلت أيضاً على دورة «سوشيال نت وورك».

- ما يحدث أنهم أثبتوا فاعلية العلاج على الحيوانات، كما أن برامج الكمبيوتر مصممة لتحاكي جسم الإنسان. لكن من الناحية العملية هناك بعض الاختلاف، وبعد أن تم اختباره سوف يتم تسجيل براءة الاختراع باسمي في مكتب تسجيل براءة الاختراع في أميركا. وبعد ذلك هناك عرض من أكثر من شركة أدوية، وبعد بيعه لشركات أدوية، تقوم هي بتصنيعه، ومن ثم تقر منظمة عالمية اسمها «U.S. Food And Drug Administration» تداوله أم لا.

- لم نتفق مع أحد حتى الآن، لأننا لا نعرض المركب إلا بعد الحصول على براءة الاختراع، خشية سرقته، وقد حصلت على عرض من شركتين محليتين هما «الخليل للأدوية» و«بير زيت»، ومن الخارج سبع شركات.

- أكثر العقبات التي اعترضتني كانت تكمن في كيفية الحصول على المعلومات، لأن معظم المواقع الإلكترونية والمكتبات العلمية تحتاج إلى اسم مستخدم وكلمة مرور حتى تدخلها. وهذا غير متاح سوى للبروفسورات، ولم يكن هذا متوافراً لدي. لذلك، كنت أسعى إلى توفير مصادر أخرى من مكتبة الجامعة أو أسأل بروفسورات من «Communications Science» أرسل إليهم الأمور التي توقفت عندها وهم يساعدونني. كما أن فكرة المشروع كانت مستمدة من فقدان بعض الأطفال للإحساس عند الولادة الذي مرده إلى الطفرات الجينية، ولا يوجد أحد في غزة سبق أن عمل على الجينات، وعندما كنت أسأل دكاترة الجامعة لم يكن لدى أحد القدرة على إفادتي بمسألة الجينات، لذا كنت أتعلم استخلاص الجينات من «يوتيوب». أما على الصعيد الاجتماعي، فعندما كنت أتبادل الأفكار مع الكبار، من دكاترة أو أهل كانوا يرون أن هذه الأفكار كبيرة قائلين: «اتركي هذه الخرافات لغيرك وركزي على دراستك». وهذا ما دفعني إلى البحث سراً في بداية مشروعي، هرباً من تهكمات البعض.

- نعم، طلبوا مني أن أذهب وأعمل عندهم الأبحاث، ووعدوني بأنهم سوف يوفرون لي كل الإمكانات، إلا أنني رفضت، لأن هذا الأمر سيجعلهم ينسبون عملي لهم. أريد أن يعلم الجميع أن فتاة من غزة في ظل الحصار والشح الشديد في الإمكانات المادية والعملية، اكتشفت هذا المصل خدمة لأبناء شعبها بالدرجة الأولى. وبصراحة، لقد كنت سعيدة جداً عندما كان الطلاب والبروفسورات يسألونني عن غزة، لأنهم لا يعرفون سوى إسرائيل، وأين هي، كنت أوضح لهم دوماً ما هي فلسطين وعلاقتها بإسرائيل، وكنت دوماً ومازلت فخورة بأنني فلسطينية أحمل قضية.

الجو الأسري كان مشجعاً جداً، حيث حاز أخي براءة اختراع «روبوت». أمي وأبي يحثاننا منذ الصغر على الدراسة والعلم والتنافس في ما بيننا أنا وإخوتي من سيحصل على لقب الأول على المدرسة والأول على المحافظة. كما لا أنسى مساعدة الدكتور محمد شبير في «جامعة الأزهر» في غزة التي أنا طالبة فيها، ولا أنسى فضله عليّ حتى الآن، حيث كان معي في البحث خطوة بخطوة.

أضف تعليق
: الإســـــــــــــــــــم
: عنــــوان التعليق
: البريد الالكترونى
: التعليــــــــــــــــق
الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الطبيب الألكترونية 2012
تصميم وبرمجة مؤسسة الطبيب للصحافة والنشر