النشرة البريدية من جريدة الطبيب
سجل بريدك هنا ليصلك جديد الأخبار من جريدة الطبيب
د. هبه الحبيب .. الطيب غلب الطبيب
الخميس 14 شوال 1447 هـ - الخميس 2 ابريل 2026 م      10:41:30 AM

إن الكلمة الطيبة صدقة واُعتبرت الابتسامة والكلمة الحسنة والمطمئنة من الصدقات لما لها من التأثير الإيجابي على نفس الشخص فكيف بها إذا كانت لتعزيز معنويات المريض الذي قد يتشافى بمفعولها بشكل أسر ولكن بعض الأطباء والممارسين الصحيين يؤمنون بأن واجبهم هو تقديم الرعاية الطبية للمريض بشكل تقني فقط ولابد من الحفاظ على المسافة المهنية البحتة بين الطرفين. ومن الجدير بالذكر أن البعض منهم كلما اكتسبوا المزيد من الخبرة أصبحوا أكثر ثقة وحزماً ولكنهم مع الوقت قد يبدأون بفقد بعضاً من تعاطفهم مع المريض، فلضمان استمرار النجاح المهني لا بد من اكتشاف أسباب فقدان التعاطف وحلها. واستناداً لعالم النفس الأمريكي " كارل روجرز " بأن هنالك ثلاث عوامل رئيسية تعتبر هي الحلقة في محور العلاقة الجيدة بين المعالج الصحي والمريض وهي : الصدق، التعاطف، الإخلاص. إن العلاقة الطيبة والرحيمة بين المعالج والمريض تعتبر جزء لا يتجزأ من عملية التشافي والعلاج، فإن الممارس الصحي الذي يستطيع أن يقدم الرعاية الصحية بمظهر من التطمين و التعاطف مع المريض، فقد نمى بذلك مهارة ذكاءه العاطفي المهني الذي يكون له بمثابة المرشد للتعامل بطريقة ناجحة مع مراجعيه. حيثُ أن شخصية المعالج وسلوكه وأخلاقه المهنية ومهاراته العملية تعد جميعها أدوات لطريق الفشل أو النجاح المهني. ويستطيع المعالج أن ينمي مهارات الرعاية الطبية التعاطفية عن طريق تطوير الذات و مهارات التواصل مع المراجعين، و أن يدرك بأن الهدف من تطمين المريض والتعاطف معه هو إعطاءه أهمية لمعاناته. علاوه على ذلك فإن مهارة الانصات والتحاور مع المريض وأخذ الوقت الكافي في الفحص والتربيت على كتفه وتطمينه لها مفعول السحر في العلاج. فيجب على المعالج أن يتذكر دائماً بأن المريض هو في الأساس خليط من المشاعر والظروف والضغوطات التي قد تكون سبباً لهذه الأمراض، وبأنه يتعامل مع روح وإحساس وليس مجرد جسد مادي بما في ذلك المرضى الغير واعيين أو المدركين، فقد تكون أنت السبب بعد الله في رفع معنوياتهم وتعزيز المناعة لديهم و مساعدتهم لسرعة الاستجابة في التعافي بقوة تأثيرك الإيجابي. فمن الناحية البيولوجية يمكن تفسير التعاطف مع المريض وتأثيره المثير للتساؤل من خلال مايعرف بـ " الخلايا العصبية المرآتيه " الموجودة في مناطق الدماغ المسؤولة عن المشاعر. حيث تتحفز عندما نشاهد شخص يقوم بعمل ما، فتنشط لنقوم بالمقابل بعمل نفس الإجراء كـ(الإبتسامة - التعاطف - التثاؤب - البكاء ). وبالتالي فإن استخدام خلايا المرايا التعاطفية العصبية هي أداة جيده للمعالج لتخفيف معاناةالمرضى. كما أن العديد من الأمراض والاضطرابات العصبية، المناعية والهيكلية تحتاج إلى تضمين العلاج السلوكي المعرفي والعلاج السلوكي الحركي يضمن الرعاية الصحية والخطة العلاجية للوصول للهدف المنشود، وبالتالي فإن الممارس الصحي المتميز هو الذي باستطاعته الاهتمام بتطوير هذا الجانب لديه. كما أن هنالك بعض الهرمونات كهرمون الفاسوبريسين و الأوكسيتوسين اللتي أُثبت مؤخراً بأن لها دور في السلوك الإجتماعي وتُعتبر مضاد طبيعي من الجسم للألم و يتم إفراز هذه الهرمونات عند تقديم أو تلقي العون من الأخرين، ونتيجه لذلك فإن علاج المرضى خصوصاً من يحتاجون المتابعة على مدى أطول قد يكمن في تلك الكلمات المشجعة، الابتسامة اللطيفة، و اللمسة المطمئنة من يد المعالج. وقد تم تعزيز ذلك في تجربة العالم الياباني ماسارو أموتو عندما قام بتجربته الشهيرة على الماء، حيث عرّض جزء من الماء للكلمات الطيبة فتشكلت بلورات الماء بأشكال جميلة تحت المجهر، بينما تشكلت أشكال غريبة عند تعريض الماء لكلمات مزعجة، فإذا كان للكلمات تأثير على الماء، فكيف بها على النفس البشرية !! وكما قيل قديماً : ( الطيب غلب الطبيب ) فلنكن للمرضى كلمة طيبة، جناح رحمة، وصُنّاع أمل لنرتقي بهذه المهنة العظيمة. أخصائي أول عظام وآلام مزمنة : د. هبه الحبيب
أضف تعليق
: الإســـــــــــــــــــم
: عنــــوان التعليق
: البريد الالكترونى
: التعليــــــــــــــــق
الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الطبيب الألكترونية 2012
تصميم وبرمجة مؤسسة الطبيب للصحافة والنشر